السيد كمال الحيدري
249
كليات فقه المكاسب المحرمة
وترويج الباطل ، وإلّا يكون وضعهم له مجرّد لغو ، وهنا نسأل أيّ غرض هنا يمكن أن يبرّر وضعهم للكتاب ونحن نجده مطابقاً بنسبة 98 % لما عليه المشهور من فقهاء الإماميّة ؟ بل إنّه بعد التحقيق ثبت أنَّ المواضع التي كانت مخالفة لما عليه المشهور لم تتجاوز ثمانية مواضع لا أكثر . ولنا نسأل أيضاً : أيّ كتاب من كتبنا الحديثيّة لا توجد فيه مثل هذه المخالفات ؟ بل أيّ كتاب من كتبنا الحديثيّة لا تتجاوز مخالفاته للمشهور ذلك العدد المذكور ؟ ثانياً : أنّ الوضع في الأعمّ الأغلب يكون في العقائد لا في الفروع ، ولذا نجد المحقّق الخونساري يستبعد مثل هذا الإشكال المتمثّل بالوضع حيث يرى أنَّ هذا الكتاب من تأليف فقهاء قدماء أصحابنا ، فهو لا يقبل أنّه من تأليف الإمام ( ع ) ولكنّه لا يقبل أيضاً تهمة الوضع « 1 » . الإشكال الثاني : وهو ما أفاده صاحب الفصول الغرويّة وأشار إليه صاحب المستدرك أيضاً ، وهو إشكالٌ تنزّلي عن الإشكال الأوّل ؛ إذ يقول إنّ هذه القرائن إنّما تتمّ في صورة نفي ودفع الإشكال الأوّل ، وأمّا في صورة استحكامه فإنّه لا يبقى معنىً للبحث في القرائن . وعلى أيّة حال ، فإنَّ صاحب الفصول الغرويّة قد تصدّى للإجابة عن تلك القرائن ومن بعده السيّد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً . أمّا القرينة الأولى : وهي قوله : ( قال : علي بن موسى أمّا بعد . . . ) فهي ليست صريحة في كون المراد هو خصوص الإمام ( ع ) وذلك لجواز أن
--> ( 1 ) ( ) راجع ، خاتمة المستدرك ، ج 1 ، ص 261 .